السيد حيدر الآملي
34
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
واعدادها على الإطلاق كما سبق بيانه مرّة من كلام الحكيم وغيره ، هو من اقتضاء الوجود وحكمته ، ومن مقتضى الأسماء الإلهيّة وترتيبها ، فإنّ الوجود من حيث الظهور واقع على ترتيب الأعداد الكليّة من العشرة والمائة والألف ، أو السبعة والتسعة والتسعين والألف وواحد ، وترتيب الأعداد الجزئي إلى غير نهاية ، لأنّ جزئيات الأسماء لا نهاية لها ، ككلّيّات الحروف من الثمانية والعشرين حرفا وجزئياتها الغير المتناهية ، ومن هذا وقع ترتيب مقامات السلوك على ترتيبها ، كما أشرنا إليها في الرسالة الموسومة : بمدارج السالكين في مراتب العارفين ، الّتي هي مشتملة على أصول عشرة ومقامات مائة وتفاريع ألف ، مترتّبة في جداولها وأقسامها ، ويعرف تحقيق ذلك من خطبتها إجمالا وهي قولنا : الحمد للّه الذي جعل كليّات الأسماء وأصولها منحصرة في أعداد معيّنة من المائة والألف ، وسمّاها بالأسماء الحسنى لعلمه بها بأنّها ليست قابلة لذلك من حيث الجزئيّات والفروع أصلا ورأسا ، لا عقلا وشرعا ، وجعل تلك الأسماء بمقتضى مظاهرها المعنويّة ، معراجا وسلما إلى جنابه الشريف وحضرته العليا ، وطابق ترتيبها ترتيب السّلوك ومقاماته الّتي هي المائة أصولا والألف فرعا ليصدق على سالكيها انّهم قد قطعوا هذه المنازل والمقامات ، بقدم السير والسلوك واحدة بعد أخرى حين قلعوا عن أنفسهم عرق الصفات الذّميمة ، وخلعوا عليها خلع الصّفات الحميدة خلعا لا يمكن أحسن منها ، ثمّ وصلوا إلى أقصى درجات الإنسان الكامل الّتي هي الغاية القصوى واستحقّوا بها مرتبة الخلافة الإلهيّة والرياسة العظمى » . ثمّ ، من : نقد النقود في معرفة الوجود ، المنتخب من : رسالة الوجود ، لنا ، ثمّ من : نهاية التوحيد في بداية التجريد ، المنتخب من : مجمع الأسرار ومنبع الأنهار ، لنا ، ثمّ من : منتقى المعاد في مرتضى العباد ، المنتخب من : كتاب المعاد ، لنا ، ثمّ من : رسالة التنبيه في التنزيه ، بالنسبة إلى اللّه تعالى ، ثمّ من : أمثلة التوحيد وأبنية التجريد ، في مقابلة : اللّمعات ، للعراقي ، ثمّ ، من : رسالة كنز الكنوز وكشف الرموز ، ثمّ من : كتاب تعيين الأقطاب والأوتاد ، وحصرهم في تسعة عشر لا غير ، دون الثلاثمائة ، والأربعين ، والسبعة ، والثلاثة ، والواحد ، الراجعة عند التحقيق إلى التسعة